الميرزا القمي
830
رسائل الميرزا القمي
وإذا قدّمنا المنفصل ، فمقتضاه ترك ظاهر الكتاب والأخبار الكثيرة المطابقة له ، وعدم تعلّق الدين بالحبوة مطلقا ، يعني : وإن كان الدين زائدا على باقي التركة بعد وضع الحبوة ، ولم يكن محلّ إتمام الوفاء به إلّا من الحبوة ، فلم نعمل بمقتضى إطلاق المخصّص المتّصل في هذا الفرد . مع أنّا نقول : إن النظر الدقيق يقتضي أنّ المخصص المتّصل وما يطابقه من السنّة إنّما هو مخصص لنفس إثبات الميراث لتقسيمه على هذا الوجه المذكور في الآية - أعني : كون الذكر ضعف الأنثى - بخلاف المخصّص المنفصل ، أعني أخبار الحبوة ، فإنّها مخصّصة لهذا التقسيم ، لا لنفس ثبوت الميراث ، وهو كالنصّ في تقديم المخصّص المتصل . فيصير معنى الآية « 1 » ، أنّه لا ميراث أصلا إلّا بعد أداء الدين . ومعنى أخبار الحبوة « 2 » : أنّ الميراث الثابت بعد وضع الدين من مجموع المال أو من غيره بأحد الوجوه المتقدّمة إنّما هو للذكر مثل حظّ الأنثيين ، إلّا في الذكر الأكبر فإنّ حظّه أكثر من حظّ الأنثيين ؛ لثبوت حبوته . وبهذا يتّضح المطلب غاية الوضوح والحمد للّه تعالى . الوصيّة كالدين في تعلّقه بالحبوة أمّا ما قد يرجّح التخصيص بالمنفصل والقول بعدم تعلّق الدين بالحبوة بسبب إطلاق النصّ والفتوى في الحبوة مع عدم انفكاك الميّت غالبا عن الدين والوصيّة والاحتياج إلى الكفن : فهو استبعاد محض منقوض بمثله من إطلاق ما دلّ على إخراج الوصايا والديون ، ومنه هذه الآية من دون تقييد بكونه في غير الحبوة ، مع أنّ
--> ( 1 ) . النساء : 11 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 439 ، أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، ب 3 .